محمد بن الطيب الباقلاني
329
الإنتصار للقرآن
بلفظ التثنية ، وقد رويت أخبار بأنّه كان يحكّهما ليس فيها ذكر المعوّذتين ، وإذا كان ذلك كذلك حمل الأمر فيما روي عنه على ما وصفناه على بيانه . ولو ثبت عنه بنصّ لا يحتمل أنّه كان يحكّ الناس والفلق من المصحف لاحتمل ذلك تأويلات عن إنكاره أن يكونوا قرآنا ، فمنها أن يكون إنّما حكّهما لأنّه لم ير رسول اللّه صلى اللّه عليه كتبها بحضرته ، ولا أمر بذلك فيهما ، فاعتقد لهذا أنّ السّنّة فيهما أن لا يكتبا . ومنها أن يكونا قد كتبا في بعض المصاحف في غير موضعهما الذي يجب أن يكتبا فيه وأن يكون الذي كتبهما حيث تيسّر له وإلى جنب البقرة لمّا حفظها ، فحكّهما وأراد بقوله : « لا تخلطوا به ما ليس منه » : التأليف الفاسد الذي ليس منه ، دون ذاتي السورتين . ومنها أن يكون قد رآهما كتبتا بزيادة ونقصان وضرب من التغيير فحكّهما لما لحقهما في الرسم ممّا يفسد نظمهما وترتيبهما وقال : « لا تخلطوا به ما ليس منه » يعني : فساد نظمها وترتيبهما ، ولم ير في ذلك شيئا لحقه الفساد والتغيير غيرهما فخصّهما بالذكر لهذه العلّة . ومنها أن يكون إنّما حكّهما لأنّه كان من رأيه أن لا يثبت القرآن إلا على تاريخ نزوله ، وأنّه يجب لذلك إسقاط رسم فاتحة الكتاب والمعوّذتين لأنّهما قد جعلتا خاتمتين في التلاوة ، وتقديم نزولهما يمنع من تأخيرهما في الرسم وإن تقدّم عليهما ما نزل بعدهما ، فحكّهما لذلك وقال : « لا تخلطوا به ما ليس منه » ، يعني بذلك إن ختموه في القراءة والتلاوة بهذه الخاتمة وافتتحوه بالفاتحة ، ولا تكتبوهما على غير تاريخ نزولهما . وإذا كان ذلك كذلك واحتمل حكّهما ما وصفناه بطل من زعم أنّه يجب حمل هذا الفعل منه على جحد المعوّذتين وإنكار كونهما قرآنا ، وفي بعض